الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالبة فلا تكذبوا رسول اللّه فان الاشتراك في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء واعلم أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم اللّه فما أعياه إهلاكهم وفيه تسلية للأولياء أيضا من طريق الإشارة وتهديد لأهل الإنكار ولعمري انهم في أيديهم كالأنبياء في أيدي الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الإنكار مسخ اللّه بواطنهم وخسف بهم الأرض يعنى ارض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ العي بالأمر العجز عنه يقال عى بالأمر وعيى به إذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر في قوله ولم يعى بخلقهن والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثاني وهو الإعادة وبالفارسية آيا ما عاجز شدهايم ورنج يافته بآفرينش أول خلق تا فرو مانيم از آفرينش ثاني وفي عين المعاني الخلق الأول آدم عليه السلام وهم يقرون به وفي التأويلات النجمية أفا عتاص علينا فعل شيء حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ يقال جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد إشارة إلى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديد ان والأجدان كما في المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة إذ لم تجر العادة بالإعادة في هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لا يخفى ( وقال الكاشفي ) مشركان مكة معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در أول پس ميفرمايد كه كسى كه قادر بود بر آفرينش جمعى بي مادة ومددى چرا توانا توانا نبود بر اعادهء ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبي شبهه ما بر ان قوت داريم بلكه كافران در شك وشبهاند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نو يعنى بعث وحشر چه آنرا مخالف عادت مىبينند وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود العادات أو الإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس واعلم أن هذا الخلق الجديد حاصل في الدنيا أيضا سواء كان في الاعراض أو في الأجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكلمين فإنهم جوزوا انتفاء الأجسام في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى الأجسام الاخر كما جوزوا انتفاء الاعراض في كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال اى الاعراض الاخر أي كما أنه جائز في الاعراض التي هي غير قائمة بذواتها كذلك جائز في الجواهر